السيد كمال الحيدري
110
شرح كتاب المنطق
2 . قسمة الكلي إلى جزئياته أو « القسمة المنطقية » [ كقسمة الموجود إلى مادة ] أو مادّي ، وهو : كلّ موجود له أحكام المادّة من حجم وحركة ، أي خروج من القوّة إلى الفعل وأنّه يشغل حيّزاً من الفراغ أو يشغل مكاناً معيّناً ، ونحو ذلك ، [ ومجرّد عن الماد ة ] وآثارها ، [ والماد ةإلى جماد ونبات وحيوان ] وجميع هذه التقسيمات حقيقية [ وكقسمة المفرد إلى : اسم وفعل وحرف . . . وهكذا ] هذه التقسيمات اعتبارية ، لأنّ الاسم والفعل والحرف أمور اعتبارية تابعة لاعتبار الواضع . [ وتمتاز القسمة المنطقية ] أو قسمة الكلّي إلى جزئياته [ عن الطبيعية ] أو قسمة الكلّ إلى أجزائه : [ أنّ الأقسام في المنطقية يجوز حملها على المقسم وحمل المقسم عليها ] نحو قولنا : المجرّد موجود ، والمادّي موجود ، وبالعكس أي : الموجود مجرّد والموجود مادّي ، [ فنقول : الاسم مفرد ، وهذا المفرد اسم . ولا يجوز الحمل في الطبيعية ] مطلقاً ، فلا يحمل الكلّ على الجزء ولا الجزء على الكلّ ، فلا يجوز أن تقول : الماء : أوكسجين وهيدروجين ، أو الأوكسجين والهيدروجين : ماء ، ولا تستطيع أن تقول : الإنسان حيوان ، والحيوان إنسان ، لأنّ مفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر ، وإن كان يمكن أن يحمل مفهوم الحيوان على مفهوم الإنسان بالحمل الشايع ويكون الإنسان من مصاديق الحيوان ، إلّا أنّ هذا الحمل بحسب الواقع الخارجي ، وهو خارج عن محلّ الكلام . إذن في القسمة المنطقية يحمل المقسم على الأقسام ، والأقسام على المقسم ، وفي القسمة الطبيعية لا يحمل مطلقاً سواء كان بحسب التحليل العقلي أم بحسب التحليل الخارجي ، طبيعياً كان أم صناعياً . ولا يخلو كلام المصنّف من الاشتباه ، حيث استثنى من عدم جواز الحمل في القسمة الطبيعية ما كانت الأقسام بحسب التحليل العقلي ، فقال : [ عدا ما كانت بحسب التحليل العقلي ] وقد عرفت أنّه لا يجوز الحمل مطلقاً بالتحليل العقلي والخارجي ، لأنّ التقسيم